الشيخ محمد الجواهري
213
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )
] 3063 [ « مسألة 66 » : إذا حجّ مع استلزامه لترك واجب أو ارتكاب محرم لم يجزئه عن حجّة الإسلام وان اجتمعت سائر الشرائط ، لا لأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه لمنعه أوّلاً ، ومنع بطلان العمل بهذا النهي ثانياً ، لأنّ النهي متعلق بأمر خارج ، بل لأن الأمر مشروط بعدم المانع ووجوب ذلك الواجب مانع ( 1 ) وكذلك النهي المتعلق بذلك المحرّم مانع ، ومعه لا أمر بالحج . نعم ، لو
--> ( 1 ) أقول : لا إشكال في أن الأحكام بسائط ، وبارتفاع اللزوم يرتفع أصل الحكم فلا تبقى المحبوبية ، ولكن ذلك مختص بما إذا شمل دليل الحرج أو الضرر المقام وهو من كان مستطيعاً له زاد وراحلة وصحة بدن وأمن طريق ، إلاّ أنه لولا حجّه لما تلف ماله الموجود في مكان ما ، أو أصابه في حجّه حرج لا يصل إلى حدّ الحرمة ، والمفروض أنه تحمّل ذلك ، فلا يمكن أن يكون دليل رفع الضرر أو الحرج شاملاً له لأنه امتناني ولا امتنان في رفع الإجزاء ، كما لو كان الغسل أو الوضوء له ضررياً أو حرجياً وتحمل ذلك وتوضأ أو اغتسل وصلّى ، لا يمكن أن يكون دليل الضرر أو الحرج شاملاً له ورافعاً للإجزاء الذي هو خلاف الامتنان ، والمفروض كما هو واضح أن دليل الضرر أو الحرج لا يرفع الاستطاعة فهو مستطيع وحج فكيف لا يكون حجّه - الذي اتى به بنية الوجوب وأنها حجّة الإسلام لا الاستحباب - مجزياً ؟ ! نعم ، في فرض ما إذا لم يكن الطريق بعد الميقات مأموناً ، أو لم تكن له بعد الميقات استطاعة بدنية بأن كان مريضاً ، وتحمل كل ذلك وأتى بالحج ، لا يكون حجّه مجزياً لعدم استطاعته ، إذ المفروض أنه فاقد لصحة البدن أو أمن الطريق ، ودليل رفع الضرر أو الحرج لا يشمله إذ لا أمر وجوبي له ، لا أن الرفع خلاف الامتنان ، فهذا هو الذي يكون حاله حال من حج متسكعاً ثمّ استطاع في عدم الإجزاء لا الأوّل ، ويشهد لما ذكرنا هنا ما تقدم من السيد الاُستاذ في المسألة الثالثة وتوابعها من الأمر الأوّل في المسألة 65 ] 3062 [ في الشق الأوّل منها ، حيث قال « ولكن مع ذلك الأمر كما ذكره الماتن ( قدس سره ) من الإجزاء والكفاية ، لأن دليل نفي الضرر والحرج لا يشمل المقام ، لأنه وارد مورد الامتنان ولا امتنان في الحكم بالفساد ، وأن الامتنان يقتضي عدم الإتيان به من الأوّل ، وأما لو أتى به وتحمل الضرر أو الحرج فالحكم بالفساد خلاف الامتنان » ومن الواضح أيضاً عدم الفرق في كون دليل رفع الحرج والضرر امتنانياً بين ما إذا كان المكلف جاهلاً بالضرر والحرج وانكشفا له بعد العمل وبعد تحملهما ، أو عالماً بهما من أوّل الأمر وتحملهما .